ميرزا محمد حسن الآشتياني
151
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
دون ظاهر النصّ وأمّا إذا لم يدلّ الخطاب على الحصر كما لو ورد نص بأن الركوع جزء للصّلاة ثم ورد نصّ بأن السجود جزء وهكذا كان تمسّك الحاضرين بأصل البراءة وأصل العدم في نفي غير المذكور مثل تمسّك الغائبين بهما في كونه في محلّ المنع قد نبّهنا عليه سابقا وكذا الكلام في أصل العدم ( نعم ) لا يبعد دعوى مساعدة جملة من أخبار الباب على أصالة عدم الزيادة المشكوك فيها في المقام لا باعتبار حجب العلم أو عدم العلم بالتكليف المشكوك فيه ليتوجّه عليه دعوى عدم الحجب فيه بالنظر إلى الظاهر تحصيلا ليقين البراءة كما في سائر أحكام التعليقيّة الظاهريّة بل باعتبار دلالتها على نفي الجزئية والشرطيّة ممّا شكّ في جزئيّته أو شرطيته من حيث حجب العلم عنهما ظاهرا وواقعا إذ ليس في وجوبهما من باب المقدّمة تحصيلا ليقين البراءة دلالة على إثبات الجزئيّة والشرطيّة للواجب مطلقا فإذا ثبت بعموم الروايات المذكورة سقوط اعتبار جزئيّته أو شرطيّته في الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه في الظاهر فيسقط اعتبار كونه مقدّمة وهل هذا إلا كسقوط اعتبار جزئيّة ما عدا الأركان في حقّ الناسي وشرطيّة بعض الشرائط كطهارة البدن واللباس بالنسبة إلى الجاهل وسيأتي لهذا مزيد توضيح إن شاء الله تعالى انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ومرجعه كما ترى إلى الاستناد إلى قاعدة الاشتغال بعد منع جريان دليل البراءة بحيث ينفع في المقام وأمّا ما استدركه أخيرا بقوله نعم إلى آخره ونفي البعد عن دعوى مساعدة جملة من أخبار الباب على نفي الجزئيّة والشرطيّة المشكوكتين وبيان ماهيّة المأمور به فقد ضعفه في باب أصالة العدم بأن الجزئيّة والشرطيّة من الأمور الاعتباريّة فلا يشملهما الأخبار وهذا وإن كان مخالفا لما بنى عليه الأمر في أول كتابه من كون الأحكام الوضعيّة مجعولة إلا أنه رجوع عنه ويثبت بناؤه على الاحتياط في المقام هذه عمدة ما اعتمد عليه القائلون بالاحتياط في المسألة ولهم بعض وجوه أخر ضعيفة يأتي الإشارة إليها في مطاوي الكتاب وكلماتنا [ في الإشارة إلى ضعف الوجوه المذكورة ] وأنت خبير بأن الوجوه المذكورة لا تصلح للاعتماد عليها في قبال دليل البراءة ولا بأس بالإشارة إلى بيان ضعفها على سبيل الإجمال وإن كان ما أفاده شيخنا في الكتاب كافيا في البيان ( أمّا ) الوجه الأوّل فيتوجّه عليه بأن اقتضاء الاشتغال اليقيني تحصيل العلم بالبراءة والبراءة اليقينيّة في حكم العقل إنما هو من حيث حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل على ما اعترف به المستدلّ في طيّ دليله مضافا إلى وضوح ابتنائه عليه ونحن نحكم بمقتضى قاعدة قبح العقاب من غير بيان بعدم العقاب والضرر في ترك الواجب المسبّب عن ترك المشكوك أو في ترك الأكثر على تقدير وجوبه في نفس الأمر فالقاعدة واردة على قاعدة وجوب الدّفع على نحو ما عرفته في الشكّ في التكليف ودعوى عدم جريان القاعدة بالنسبة إلى الوجوب الغيري المشكوك من حيث إن العقاب على تقدير ثبوته على ترك الواجب النفسي لا الغيري كما حكي عن شيخ شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سرهما فاسدة مضافا إلى أن مقتضاها على تقدير التسليم منع جريان القاعدة بالنسبة إلى ترك الجزء المشكوك لا الأكثر فإنه لا يحتمل إلا الوجوب النفسي ويتمّ المدّعى كما لا يخفى بأن ترك الواجب الغيري سبب وعلّة تامّة للعقاب وهذا المقدار يكفي في حكم العقل وإن كان المعاقب عليه ترك الواجب النفسي المسبّب عن تركه هذا مضافا إلى أن ترك الجزء عين ترك الكلّ ( لا يقال ) إن ورود القاعدة على قاعدة وجوب الدفع إنما هو فيما لم يكن هناك بيان وانحصر الأمر في جعل حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيانا كما في موارد الشكّ في التكليف وليس المقام منه إذ المفروض ثبوت الاشتغال والعلم بالتكليف ووقوع الشكّ في المكلّف به فالبيان القاطع للعذر موجود متحقّق واصل إلى المكلّفين فكيف يقاس المقام بموارد الشكّ في أصل التكليف فإن شئت قلت إن العلم الإجمالي بالتكليف كما ذكر في غير موضع من كلماتنا السّابقة وفي الكتاب منجّز للتكليف بالمعلوم إجمالا ومانع من الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى أطرافه ورافع لموضوعها وبيان للتكليف المتعلّق بالواقع المحتمل بالنسبة إلى جميع المحتملات فيصحّ إذا العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في نفس الأمر فكيف يرجع إلى البراءة بالنسبة إليه ويقاس بموارد الشكّ في التكليف ( لأنّا نقول ) ما ذكر من كون العلم الإجمالي بيانا إنما يسلّم في الجملة لا على إطلاقه فإنّ من شرائط كونه بيانا ومنجّزا للخطاب بالواقع المردّد عدم انحلال المعلوم بالإجمال إلى معلوم تفصيليّ ومشكوك بالشك البدوي ومن هنا حكمنا بالبراءة وحكموا بها في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليّين مع وجود العلم الإجمالي ونقول في المقام أيضا بأن الحاصل من العلم الإجمالي هو العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشكّ البدوي بالنسبة إلى وجوب الأكثر فلو عاقبنا الشارع على مخالفته كان قد عاقبنا مع عدم بيان بالنسبة إليه ( لا يقال ) ما ذكر من الشرط أمر مسلّم لم يخالف فيه أحد من العقلاء والعلماء إلا أنا نقول بتحقّق الشرط المذكور في محل البحث حيث إن المعلوم بالإجمال وهو الواجب الشرعي النفسي المردّد بين الأقلّ والأكثر لم ينقلب ولم ينحل إلى المعلوم التفصيلي وإلّا لم يبق شك بالنسبة إلى الزائد كما في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين والفرق بينه وبين المقام واضح فإن المفروض هناك واجبان حقيقة أحدهما معلوم والآخر مشكوك وفي المقام واجب واحد فلو فرض العلم به تفصيلا في ضمن الأقلّ لزمه ما ذكرنا من ارتفاع الشك وهو خلف غاية ما في المقام حصول العلم من الدوران المذكور بوجوب الأقلّ بالوجوب القدر المشترك بين النفسي والغيري وأين هذا من انحلال المعلوم بالإجمال وهو الواجب النفسي المردّد بين الأقلّ والأكثر ( لأنّا نقول ) ما سلّم أخيرا من حصول العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ من الدوران في المقام بالوجوب الجامع يكفي مانعا لتنجّز الخطاب الواقعي بالنسبة إلى الأكثر فإن التحريك العقلي تابع للعلم بالوجوب من غير فرق بين أن يكون غيريّا أو نفسيّا فالحكم لاحق لوجود الجامع بينهما من غير أن يكون للخصوصيّات مدخل فيه أصلا فلو رجع إلى البراءة بالنسبة إلى الأكثر لم يعارض بجريانها بالنسبة إلى الأقلّ وهذا هو الميزان والمدار في تنجّز الخطاب بالنسبة إلى موارد العلم الإجمالي وإن كان المختار عدم جريان الأصول فعلا في موارد تنجّز الخطاب بالعلم الإجمالي على ما أسمعناك في مطاوي كلماتنا السّابقة من أنه المسلك الحقيق بالسلوك دون الحكم بجريان الأصول وتعارضها وتساقطها والرجوع إلى أصالة الاحتياط هذا كله مع أنّ في حكم الشرع بالبراءة بالنسبة إلى ما شكّ فيه من التكليف بمقتضى أخبارها المتقدّمة